حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
368
شاهنامه ( الشاهنامه )
السنون . فرمى رستم الشجرة بإحدى النشابتين فنفذت فيها وخصلت إلى شغاذ وخاطته مع الشجرة فتأوه آهة خرجت معما روحه . ففرح رستم وحمد اللّه على ما يسر له من إدراك ثأره بيده وقبل موته . ثم خرجت في الحال روحه . ومات زواره أيضا في الحفيرة التي وقع فيها . سماع زال بموت رستم وزواره وإحضار فرامرز تابوت أبيه ووضعه في القبر ولم يسلم ممن كان هناك من الزابليين غير فارس ركض إلى زابل وأخبر دستان بما أصاب ولده رستم . فقامت القيامة عليه وعلى جميع عشيرته ، وشملهم الصياح والعويل . فنفذ فرامرز بن رستم في عسكر كثيف لنقل رستم من مصرعه إلى زابل . فلما وصلوا إلى ذاك الشجر الخسروانى حلوا عنه المنطقة الكيانية فخيطوا جراحاته وغسلوه ، ووضعوه في تابوت من الساج . واستخرجوا زواره من مصرعه أيضا ، وحنطوه وكفنوه . ثم استخرجوا الرخش وخيطوا جراحاته وكفنوه في الديباج ، وعملوا له تابوتا ووضعوه فيه ، وحملوه على فيل عظيم . وتوجهوا بالجميع نحو زابل والخلائق تضيج ، والأرض ترتج لوقع ذلك الرزء العظيم والخطب الهائل الجسيم . فعملوا له في بستانه ناووسا عظيما ، ووضعوا تابوته فيه على تخت من الذهب ، وسدّوا بابل الناووس . ودفنوا الرخش أيضا . وأقيمت المآتم عليه في زابل حتى لا تكاد تسمع في أقطارها غير عويل النوادب ونجيب النوائح . فرامرز يقود جيشا للثأر لأبيه رستم وقتله ملك كابل ثم إن فرامَرز فتح باب بعض كنوز أبيه ، وأعطى العسكر وأرضاهم ، وتوجه لهم الطلب بثأر أبيه رستم . فتلقاه ملك كابل وقامت الحرب بينهم على ساق . ولما وقعت عين فرامرز عليه في القلب حمل عليه في أصحابه الزابليين الموتورين فأخذه أسيرا وعاد له إلى معسكره . ووضع السيف في أصحابه حتى أتى على أكثرهم جرحا وقتلا . وقبض على أربعين نفسا من أقارب ملك كابل . ثم جاء به إلى ذلك المتصيد وسلخ من جلدة ظهره مثل وتر فعلقه به منكسا في بعض تلك الحفائر . وأحرق أقاربه هناك . وعمد إلى الشجرة التي تستر بها شغاذ فوضع فيها النهار فأحرقها واحترقت جثة شغاذ معها أيضا . ثم وضع السيف في أهل كابل حتى لم يبق منهم أحد . ثم انصرف وعاد إلى مملكته وجلس في عزاء أبيه . روذابه تتوله حزنا على رستم وغشيانها لهول المصيبة وتمادى المأتم على أهل سجستان إلى تمام سنة كاملة . ولم يزالوا فيها من ثياب الحداد وملابس السواد . وعظم الرزء على روذابه أم رستم حتى نذرت ألا تقرب الطعام والشراب حتى تلحق به . فأمسكت عن المطعم والمشرب أسبوعا فأظلمت عينها وضعفت ، وزال عقلها . ثم إنها وثبت ودخلت المطبخ فوجدت حية ميتة في ماء هناك فمدّت إليها يدها لتأكلها فحال بعض جواريها بينها وبين ذلك . فحملوها إلى إيوانها وأحضروها الطعام فطعمت . وأقلعت عما عزمت عليه ، وسلمت ورضيت بقضاء اللّه . وفرّقت ما كان لها من الخبايا والدفائن على الفقراء والمساكين . وبقيت تدعو اللّه تعالى لرستم وتسأله أن يجعل الجنة مأوراه ودار الخلد مثواه .